السيد كمال الحيدري

154

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

ب : البرهان على أصالة الوجود استدلّ أصحاب نظريّة أصالة الوجود ببراهين كثيرة ، نذكر واحداً منها . إنّ تغاير الوجود الذهني والخارجي في الآثار دليل على أصالة الوجود ، وتوضيح ذلك من خلال هاتين المقدّمتين : المقدّمة الأولى : أنّ الوجود الذهني يرتبط بالوجود الخارجي عن طريق الماهيّة ، فما يوجد في الذهن لا يصدق على ما يوجد في الخارج إلّا إذا تطابقا في الماهيّة . فالماهيّة تقوم بدور الرابط بين الذهن والخارج بحيث تكون ماهيّة الخارج عين ماهيّة الذهن ، وهذا ما يعبّر عنه في الاصطلاح ب « الاتّحاد الماهوي » وبأنّ الماهيّة محفوظة في الوجودين الخارجي والذهني . المقدّمة الثانية : حيث إنّ الاختلاف والتغاير بين الوجود الذهني والوجود الخارجي ليس في الماهيّة لاتّحادهما فيها ، فيكون في الوجود . وإلّا لو لم يكن التغاير بالوجود ، للزم أن يحترق الذهن بمجرّد أن يدرك النار مثلًا . النتيجة : أنّه لو كانت الماهيّة أصيلة ومنشأً لترتّب الآثار ، فتكون منشأً لترتّب الآثار خارجاً وذهناً لاتّحادهما في الماهيّة على الفرض ، وحيث إنّها ليست كذلك فلا تكون منشأً لترتّب الآثار ، ومعه يتعيّن أن يكون المنشأ لترتّب الآثار هو الوجود ، وهو المطلوب . ويعتقد صدر المتألّهين أنّه لا يمكن تصوّر الوجود بالحدّ والرسم المنطقيّين ؛ لأنّ تصوّر الموجود الخارجي عبارة عن حصول معناه وانتقاله من الخارج إلى دائرة الذهن ، في حين يجري هذا الموضوع على كلّ شيء عدا