السيد كمال الحيدري

138

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

الدِّين الشيرازي ، وأين تقع مقولاته ومدرسته الفلسفيّة من بين هذه المدارس . ولعلّ الملاكات والضوابط التي تجعلنا نحكم على الاتّجاه الفلسفي لهذا ، والاتّجاه الفلسفي لذاك وكونه يشكِّل مدرسة فلسفيّة أو لا ، هي ضوابط ثلاثة : * الأولى : ضابطة المنهج ، بأن يكون الفيلسوف صاحب منهج مستقلّ ، والمنهج في التعريف المعاصر يُطلق على معنيين : الأوّل : طريقة تنظيم التفكير ، وهي مجموعة أدوات تُفترض ويُنظر إليها على أنّها محدّدات التفكير . والثاني : أداة توليد المعرفة . * الثانية : ضابطة المحتوى ، بأن يكون المنهج متميّزاً في محتواه الفلسفي ، وفي مقولاته الفلسفيّة . * الثالثة : ضابطة الاتّجاه ، بمعنى أن يكون المنهج قد ترك بصمات قويّة في الجوّ الفلسفي . فما هي مدرسة الحكمة المتعالية على صعيد المنهج والمحتوى والاتّجاه ؟ إنّ المنهج الذي اعتمدته مدرسة الحكمة المتعالية ، لا يمكن اعتباره منهجاً جديداً ، بل هو نفس منهج المنطق الأرسطي أي الذي وضع مبادئه وأصوله أرسطو وكَمُل على يد الشيخ الرئيس ، فنفس هذا المنهج هو المستعمل في الاستدلال على المسائل ، وفي توليد المعرفة . نعم ، يقع التجديد في هذه المدرسة في المحتوى والبصمات التي تركها هذا المحتوى ، فالمدرسة المشّائيّة كانت تعتمد في إثبات الدليل على العقل