السيد كمال الحيدري
129
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
في مختلف ميادين التجربة والمشاهدة تتوقّف بصورة عامّة على مبدأ العلّية وقوانينها توقّفاً أساسياً . وإذا سقطت العلّية ونظامها الخاصّ من حساب الكون ، صار من المتعذّر تماماً تكوين نظرية علمية في أيّ حقل من الحقول . وليتّضح هذا نجد من الضروري أن نشير إلى عدّة قوانين من المجموعة الفلسفية للعلّية التي يرتكز عليها العلم وهي كما يلي : أمبدأ العلّية القائل : إنّ لكلّ حادثة سبباً . ب قانون الحتمية القائل : إنّ كلّ سبب يولّد النتيجة الطبيعة له بصورة ضرورية ، ولا يمكن للنتائج أن تنفصل عن أسبابها . ج قانون التناسب بين الأسباب والنتائج ، القائل : كلّ مجموعة متّفقة في حقيقتها من مجاميع الطبيعة يلزم أن تتّفق أيضاً في الأسباب والنتائج . وبعد أن عرفنا الفقرات الرئيسية الثلاث ( العلّية والحتمية والتناسب ) لنعد الآن إلى العلوم والنظريات العلمية ، فإنّنا سوف نجد بكلّ وضوح أنّ جميع النظريات والقوانين التي تزخر بها العلوم مرتكزة في الحقيقة على أساس تلك الفقرات الرئيسية ، وقائمة على مبدأ العلّية وقوانينها . فلو لم يؤخذ هذا المبدأ كحقيقة فلسفية ثابتة لما أمكن أن تقام نظرية ويشاد قانون علميّ له صفة العموم والشمول ، ذلك أنّ التجربة التي يقوم بها العالم الطبيعي في مختبره لا يمكن أن تستوعب جميع جزئيّات الطبيعة ، وإنّما تتناول