السيد كمال الحيدري
122
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
والمحسوسة ، وليس مقصوراً على الموجودات المتغيّرة والمتحوّلة والمتحرّكة ، وإنّما هناك أنواع أخرى من الموجودات التي لا تتميّز بهذه الخصائص ، وعليه فلن تكون محتاجة إلى الزمان والمكان . إن البحث حول هذا الأمر ( هل من لوازم الوجود التغيّر والزوال والارتباط ؟ وبعبارة أخرى : هل هناك موجود ثابت ومستقلّ وغير مرتبط ولا يقبل الزوال ؟ ) إنّما هو بحث يؤدّي الجواب عليه بالإِيجاب إلى تقسيم الموجود إلى المادّي والمجرّد ، الثابت والمتغيّر ، واجب الوجود وممكن الوجود . . . وما لم يتمّ حلّ هذه المسائل ولم يثبت مثلًا وجود الواجب والمجرّدات ، فإنّ الأساس الذي تستند إليه بعض العلوم من قبيل معرفة الله ومعرفة النفس الإنسانية سيكون واهياً . وعلى هذا فقد اتّضح أنّ هناك عدداً من المسائل المهمّة والأساسية مطروحة أمام الإنسان ، ولا يستطيع أيّ علم من العلوم الخاصّة أن يقدّم الجواب عليها ، بل لابدّ من وجود علم آخر يتناول البحث فيها ( وهو الميتافيزيقيا أو العلم الكلّي أو الفلسفة الأولى ) لا يختصّ موضوعه بأيّ نوع من أنواع الموجودات أو الماهيات المتعيّنة المشخّصة « 1 » . ومن خلال الوقوف على المسائل الأساسية للتوحيد و « الإلهيات بالمعنى الأخصّ » يمكن الانتهاء إلى الأصول الأساسية الأخرى وهي « المعاد » و « النبوّة » و « الإمامة » ونحوها . وهذه هي الرؤية الكونية التي أشرنا إليها في مقدّمة الأبحاث ، وقلنا إنّ هناك علاقة وطيدة بينها وبين الآيديولوجية . يقول الشيخ مصباح : « إن علاقة العلوم الفلسفية بالبعد المعنوي
--> ( 1 ) المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، مصباح يزدي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 92 .