السيد كمال الحيدري
114
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
الرابع : موقفه فيما يرتبط ب « علم النفس الفلسفي » وهو موقف فعّال ناجح إلى حدّ كبير . الخامس : موقفه في السلوك والرجوع إلى الغايات ، وهو موقف قد واكبت فيه الفلسفة الصدرائية معطيات الشريعة الحقّة مواكبة تامّة لم تشذّ عن تعاليمها إلّا بذلك القدر الذي يلازم قصور الذهن البشري غير المعصوم « 1 » . ولكن هذا لا يعني أنّ هذه المدرسة كانت موفّقة في كلّ النتائج التي انتهت إليها ، وإن كانت أكثر المدارس والاتّجاهات الفلسفية توفيقاً في هذا المجال . وأمّا فيما يتعلّق بالتساؤل الثاني ، فيمكن أن يقال : إنّ ما أنتجه العقل الفلسفي في مدرسة الحكمة المتعالية ، يعدّ أروع منتوج وأبدع منسوج للعقل البشري ، ولكنّ الحقيقة التي يبحث عنها الإنسان هي أرفع مما يحلّق إليه طائر الذهن البشري . وعلى هذا الأساس لا نتصوّر أنّ ما انتهى إليه الشيرازي في مدرسته هو تعبير عن نهاية المرحلة التي بدأ عمله فيها ، وإنّما يمكن عدّ ذلك بداية الطريق ، إذ ينبغي لنا أن نؤدّي مسؤوليتنا ونكمل ما ابتدأه ، فهو وإن ابتدأ طريقة الحكمة المتعالية لكن هذا لا يعني أنّه أكمل الطريق وأعطى صورة تامّة ونهائية في ذلك . وهكذا كانت سنّة الله في القرون الخالية ، وهكدا ستجري في الأعصار الآتية إذ لم يقتصر شي من سنّة الله على فرد أو أُمّة : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 2 » .
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : المقدمة ، ص نب . ( 2 ) الحجر : 21 .