السيد كمال الحيدري
98
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
قدرة الإنسان على اكتشاف قوانين ما سخّر له في ضوء ما سلف وتأسيساً عليه وهو أنّ الله تعالى سخّر للإنسان ما يقع في طريق تكامله من موجودات نجد أنّ الله تعالى زوّد الإنسان بأدوات وآليات كفيلة بإقدار الإنسان على الاستفادة مما سُخّر له . ومن أهمّ هذه الأدوات قدرة الإنسان على التفكير وكشف القوانين الكلّية في الوجود ، وهو ما يعبَّر عنه بأنّ الإنسان مدرك الكلّيات ؛ لذا قال تعالى : ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) « 1 » ، فالله تعالى أودع في الإنسان السمع والأبصار والأفئدة ليكون قادراً على كشف قوانين الوجود لغرض الاستفادة منها في تسخير المخلوقات لخدمته . من هنا تجدر الإشارة إلى أنّ متطلبات الإنسان غير محدودة ، وقد تجاوزت متطلّباته حدود الزمان والمكان ، بخلاف الحيوانات فإنّ علمها لا يتجاوز الزمان والمكان الذي يحيط بها ، فلا تتجاوز متطلّباتها الأمور المادّية والشهوية ، وإلى هذه الحقيقة يشير الطباطبائي بقوله : « خلق الله سبحانه هذا النوع ، وأودع فيه الشعور ، وركّب فيه السمع والبصر والفؤاد ، ففيه قوة الإدراك والفكر ، بها يستحضر ما هو ظاهر عنده من الحوادث وما هو موجود في الحال وما كان وما سيكون ويؤول إليه أمر الحدوث والوقوع ، فله إحاطة ما بجميع الحوادث » « 2 » . فبواسطة قدرة الإنسان على الإدراك والفكر التي منحها تعالى له ، يكون قادراً على السير بصورة صحيحة في سلّم التكامل ، ومن هنا نجد
--> ( 1 ) النحل : 78 . ( 2 ) الميزان ، مصدر سابق : ج 2 ص 113 .