السيد كمال الحيدري
8
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
فعلى الرغم من معمعة الحرب تصدّى الإمام عليه السلام لإجابة الأعرابي مبيّناً أنّ هدفه ليس هو التسلّط والاستعلاء وإنّما هو العقيدة السليمة والمعرفة الصائبة ، وأنّه ما القتال إلّا لأجل إزالة الموانع ورفع الحجب التي تمنع من تجلّى الحقيقة وتهيئة الأجواء المناسبة للعقيدة السليمة . ومن أهمّ أحكام العقيدة عدم جواز التقليد فيها ، أي عدم تقبّل آراء الآخرين من دون المطالبة بالدليل والبرهان ، كما أنّ العقل يقضى بضرورة تحصيل أصول الاعتقاد عن طريق التحقيق وعدم جواز التقبّل لآراء الآخرين إذا لم تكن مدعمة بالأدلّة والبراهين العقلية ، لأنّ التقليد لا يكسب الإنسان علماً كما هو واضح ، ومن هنا نجد القرآن الكريم يحرّم التقليد في الأصول الاعتقادية ، ويندّد به ، كما في قوله تعالى : ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) « 1 » ، وكذلك قوله تعالى ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) « 2 » ، وقد ذمّ القرآن الكريم الذين يتبعون السنن التقليدية والعادات والعقائد المأثورة عن آبائهم السابقين ، بقوله تعالى : ( وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلَا يَهْتَدُونَ ) « 3 » وغير ذلك من النصوص القرآنية المتضافرة . وفى الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من دخل في هذا الدين بالرجال أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه » « 4 » .
--> ( 1 ) الإسراء : 36 . ( 2 ) المائدة : 104 . ( 3 ) المائدة : 104 . ( 4 ) الغيبة ، للنعماني ، تحقيق : فارس حسون كريم ، الطبعة الأولى ، 1422 ، مهر ، قم : ص 29 .