السيد كمال الحيدري

6

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) « 1 » ، فمع أنّ الله تعالى أنعم عليهم بنعمة العقول والألسن إلّا أنّهم غافلون عمّا يجب سماعه من الحقائق الحقّة . إذاً قيمة الإنسان من وجهة نظر القرآن ترتبط ارتباطاً وثيقاً برؤيته الاعتقادية ؛ ولذا ورد عن سيّد الوصيّين علىّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال : « رحم الله امرأً عرف مِن أين ، وفى أين ، وإلى أين » « 2 » . فعقيدة الإنسان هي المعيار في تقييم الأعمال ، بل حتى الأعمال الصالحة لا قيمة لها ما لم تنبعث من عقيدة صحيحة وصائبة ، لأنّ صحّة العمل ودوره في تكامل الإنسان منوط بصحّة عقيدة العامل . ولذلك أوّل ما يُطرح على الإنسان بعد مماته ودخوله في عالم الآخرة من أسئلة للبتّ في ملفّ أعماله هو السؤال عن العقيدة ، لا عن العمل . ففي الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « إنّ ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيّام الدنيا وأوّل يوم من أيام الآخرة مثُل له ماله وولده وعمله . . . فإذا أُدخل قبره أتاه ملكا القبر يجرّان أشعارهما ويخدّان الأرض بأقدامهما ، أصواتُهما كالرعد القاصف ، وأبصارُهما كالبرق الخاطف ، فيقولان له : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول : الله ربّى ، وديني الإسلام ، ونبيّى محمّد صلّى الله عليه وآله . فيقولان له : ثبّتك الله فيما تحبّ وترضى ، وهو قول الله عزّ وجلّ : ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآخِرَةِ ) « 3 » .

--> ( 1 ) الأعراف : 179 . ( 2 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، محمد باقر المجلسي ، تحقيق ونشر دار إحياء التراث ، الطبعة الأولى ، بيروت : ج 74 ص 187 . ( 3 ) الكافي ، ثقة الإسلام الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ( المتوفّى 329 ه ) ، صحّحه وقابله وعلّق عليه : على أكبر الغفاري ، دار الكتب الإسلامية ، إيران : ج 3 ص 233 231 .