السيد كمال الحيدري

46

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

ومع ذلك نجد أنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام استدلّوا لإثبات واجب الوجود ، ففي كلام للإمام الرضا عليه السلام حينما دخل عليه رجل فقال له : يا بن رسول الله ما الدليل على حدوث العالم ؟ قال عليه السلام : « أنت لم تكن ثم كنت ، وقد علمت أنّك لم تُكوِّن نفسك ، ولا كوَّنك من هو مثلك » « 1 » ( . وفى حديث آخر عن إمامنا الرضا عليه السلام قال : « إني لما نظرت إلى جسدي ، ولم يمكنّى فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول ، ودفع المكاره فيه ، وجرّ المنفعة إليه ، علمت أنّ لهذا البنيان بانياً فأقررتُ به ، مع ما درى من دور أنّ الفلك بقدرته ، وإنشاء السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمس والقمر والنجوم ، وغير ذلك من الآيات العجيبات المبيّنات ، علمت أنّ لهذا مقدِّراً ومنشأ » « 2 » . ومعنى ذلك أنّ الموجود الذي لا يكون وجوده عين ذاته ، يكون آية بيّنة وخير دليل على وجود موجود أزلىّ يكون الوجود عين ذاته . أمّا الشقّ الثاني من هذه المقدّمة وهى أنّ لهذا الكون ربّاً فقد تقدّمت أيضاً في أبحاث التوحيد « 3 » ( وحاصلها : أنّ كلمة الربّ في لغة العرب تدلّ على مزيج من معاني العظمة والرفعة ، وفيها معنى السيادة والمالكية والرعاية والتربية الحكيمة . والمراد من التربية تنشئة الكائن وتغذية جسمه وروحه وتنمية مداركه ومواهبه ، وتعهّده بالتهذيب والتقويم حتى ينمو ويستكمل ، لكي ينال غايته المرجوّة من النموّ والاستكمال ، إذاً كلمة الربّ تدلّ على التدبير

--> ( 1 ) التوحيد ، للصدوق : مصدر سابق : ص 293 . ( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 79 78 . ( 3 ) انظر التوحيد : للسيد كمال الحيدري ، مصدر سابق .