السيد كمال الحيدري

42

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

) وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) « 1 » ، كذلك الاعتقاد الباطل له دركات مترامية في نار جهنّم . ومما يستدلّ به على ذلك قوله تعالى : ( ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ ) « 2 » فالآية في صدد أمر في غاية الأهمّية والخطورة ، وهو أنّ هؤلاء الذين عملوا السوء لم يكونوا كفاراً أو مشركين إلّا أنّ عاقبة أعمالهم السيّئة ساهمت في وقوعهم في الضلال وتكذيبهم لآيات الله تعالى والسقوط في قاع الرذيلة والاعتقاد الباطل ، والتكذيب بآيات الله تعالى . وبنفس المضمون جاء التعبير القرانى في آية أخرى بالقول : ( فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِى قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ) « 3 » حيث تصرّح الآية المباركة بأنّ هؤلاء لم يكونوا في البدء منافقين ، إلّا أنّ قيامهم بالأعمال السيّئة وإصرارهم على ذلك أوصلهم إلى هذه الدرجة من النفاق ؛ لذا قال تعالى : ( بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ( . فالسبب الذي كان وراء صيرورتهم منافقين هو كذبهم على الله تعالى ؛ إذ إنّ العمل الصالح يقوم بتثبيت العقيدة الصحيحة والارتقاء بالإيمان في سلّم الدرجات الصاعدة ، وكذلك العمل الطالح يقوم بتثبيت العقيدة الباطلة ، وتنزّلها في دركات الجحيم .

--> ( 1 ) الأنعام : 132 . ( 2 ) الروم : 10 . ( 3 ) التوبة : 77 .