السيد كمال الحيدري
37
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
الإنسان بمقتضى هذه الدرجة الإيمانية الجديدة للاعتقاد ، فإنّ الله تعالى سوف يعينه للصعود إلى درجة إيمانية واعتقادية أعلى وهكذا ، إلى أن يصل إلى مقام قاب قوسين أو أدنى ، وهذا ما نلمسه واضحاً في جواب الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله لمن سأله عن كثرة عبادته على الرغم من وصوله صلّى الله عليه وآله إلى المقام المحمود حيث أجاب صلّى الله عليه وآله « أفلا أكون عبداً شكوراً » « 1 » بمعنى أنّ هذا المقام هو مقام يستلزم ويستوجب هذه الدرجة من العبادة . وعلى هذا الأساس يتّضح السبب في أنّ بعض الأشياء قد تكون مباحة لعامّة الناس ، أمّا بالنسبة إلى مستوى الدرجة الإيمانية والمعرفية للنبي صلّى الله عليه وآله قد تكون محرّمة . وما ذلك إلّا لأنّ درجته الإيمانية والاعتقادية تستلزم أن يكون هذا العمل المباح لعامّة الناس محرّماً عليه صلّى الله عليه وآله ، وقد يكون العمل مستحبّاً لعامّة الناس ، أمّا لمقام الرسالة وأهل البيت عليهم السلام يكون واجباً كما هو الحال في صلاة الليل فإنّ الدرجة الوجودية والإيمانية للنبىّ صلى الله عليه وآله تملى عليه أن تكون صلاة الليل واجبة عليه ؛ قال تعالى : ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ) « 2 » . إذاً كلّما ازداد الإنسان معرفة واعتقاداً ، ازداد مسؤولية . وفى هذا الضوء نفهم السرّ في تمايز الناس يوم القيامة في درجاتهم في الجنّة ، مع أنّ عملهم في دار الدنيا واحد بحسب الظاهر . فصلاة الليل التي يصلّيها الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله توصله إلى المقام المحمود أمّا غيره من عامّة الناس فهو وإن
--> ( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 95 . ( 2 ) الإسراء : 79 .