السيد كمال الحيدري

36

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

جزء وآخر جزءاً وثلاثة أعشار جزء حتى بلغ به جزئين تامّين ، ثم بحساب ذلك حتى بلغ بأرفعهم تسعةً وأربعين جزءاً ، فمن لم يجعل فيه إلّا عُشر جزء لم يقدر على أن يكون مثل صاحب العُشرين وكذلك صاحب العُشرين لا يكون مثل صاحب الثلاثة الأعشار ، وكذلك من تمّ له جزء لا يقدر على أن يكون مثل صاحب الجزئين . ولو علم الناس أنّ الله عزّ وجلّ خلق هذا الخلق على هذا لم يلم أحد أحداً » « 1 » . وكلّ درجة من درجات الاعتقاد تستوجب عملًا معيّناً ، فإذا آمن الإنسان بالمعاد فلابدّ أن يعمل على أساس هذا المعتقد ، فينفق في سبيل الله تعالى مثلًا رجاء الثواب الأخروى ، أمّا إذا كان الإنسان منكراً للمعاد فلا ينفق برجاء ذلك الثواب كما هو واضح ، وفى هذا الضوء فإنّ كلّ درجة من الاعتقاد تستلزم وتستوجب درجة من العمل والسلوك الخارجي ، فإذا عمل الإنسان بمقتضى تلك الدرجة الاعتقادية ، فإنّ الله تعالى يولى لهذا الإنسان عناية خاصّة ، فيأخذ بيده ويرفعه إلى درجة إيمانية أعلى ، أمّا لو لم يعمل الإنسان على وفق ما أعطاه الله تعالى من ذلك الإيمان والاعتقاد فإنّ الله تعالى لا يعينه على الصعود والارتقاء إلى درجة إيمانية أعلى . وهذه حقيقة مهمّة في المعارف الإسلامية وسنّة إلهية ثابتة ؛ قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ) « 2 » . فإذا وصل الإنسان إلى الدرجة الثانية من الإيمان والاعتقاد ، يلزمه درجة من العمل يتلاءم ويتناسب مع هذه الدرجة الإيمانية ، فإذا عمل

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) الرعد : 11 .