السيد كمال الحيدري
30
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
هي مصدر العمل وشاكلته لا مجرّد التلفّظ بالقول . على هذا الأساس يكون الاعتقاد الأصل ، أمّا العمل فهو متفرّع عليه . من هنا نجد أنّ الرؤية الإسلامية ترى أنّ حسن الفعل لا يكفى في القيمة الواقعية لذلك الفعل ، وإنّما يلزم أن يكون مشفوعاً بالحسن الفاعلي ، وكون الدافع إلى الفعل هو القرب الإلهى . وفى هذا الضوء دلّت جملة وافرة من الآيات القرآنية وبعبارات مختلفة ، على أنّ العقيدة السيّئة أو النيّة السيّئة والدوافع المنقطعة عن الله تعالى تجرّ الإنسان إلى الحضيض ، كما في قوله تعالى : ( لِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِى أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ) « 1 » ( وقوله تعالى : ( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ وَلكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ) « 2 » ( . وبالرغم من نزول الآية الكريمة في مورد خاصّ ، إلّا أنّ مقطعها الأخير يدلّ على أنّ الله تعالى يؤاخذ الإنسان على النيّة السيّئة بشكل مطلق . وثمّة موارد خاصّة ركّز فيها القرآن الكريم على موضوع النيّة ، لأنّ عوامل الانحراف والمزالق تحيط بالإنسان لدى قيامه بتلك الموارد ، كمسألة الإنفاق الذي جاء في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِى يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) « 3 » ( فالآية تعطى درساً مهمّاً
--> ( 1 ) البقرة : 284 . ( 2 ) البقرة : 225 . ( 3 ) البقرة : 264 .