السيد كمال الحيدري
20
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
الإنسانى بما أوتى من العلم كافياً في الاهتداء إلى النظام المعقول المنزَّه عن الجور والفساد لتمَّت حجَّة الله على الناس ، ولم يكن لهم على الله حجة ، ولما احتيج إلى الرسل المبشّرين والمنذرين . هكذا قوله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) « 1 » ، وقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْ لَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى ) « 2 » وقوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) « 3 » وغير ذلك من النصوص القرآنية الهاتفة بأنّ العقل سراج ومصباح ، وفى الرواية : « أنّ لله حجّتين حجّة ظاهرة وحجّة باطنة » « 4 » . إذاً المعارف الدينية من الأحكام والشرائع والعقائد والقوانين التي جاء بها الدين ، لا يمكن للإنسان لو خلّى وعقله أن يصل إليها ، وسيأتي مزيد توضيح عند البحث في الأدلّة الدالّة على ضرورة النبوّة . ( 4 ) العلاقة بين الإيمان والعلم الإيمان هو الإذعان والتصديق بشئ والالتزام بلوازمه . فالإيمان بالله في العرف القرآني هو التصديق بالله تعالى وبوحدانيته ورسله واليوم الآخر وبما جاءت به رسله ، مع الاتّباع لا مجرّد التصديق فقط ؛ لأنّ الإيمان هو التصديق مع الالتزام بلوازمه ، فلا اعتبار بما يجرى على اللسان . وكلّ من كان عارفاً بالله وبنبيّه وبكلّ ما أوجب الله عليه معرفته مقرّاً بذلك مصدّقاً به فهو مؤمن . والكفر نقيض ذلك ، وهو الجحود بالقلب
--> ( 1 ) الإسراء : 15 . ( 2 ) طه : 134 . ( 3 ) الرعد : 7 . ( 4 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 16 .