السيد كمال الحيدري
18
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) « 1 » . ومن هنا يتّضح أنّ القرآن الكريم يشير إلى وجود ارتباط وثيق بين آيديولوجية الإنسان ورؤيته الكونية بمعنى أنّ الإنسان الذي يفكّر ويتأمّل ويُعمل قواه المدركة سوف يتوفّر على رؤية كونية وآيديولوجية صحيحتين ، بخلاف الإنسان الذي لا تكون له رؤية كونية صحيحة بسبب عدم استثمار عقله وقواه المدركة أو نتيجة الغفلة عن الحقّ ، فهو إنسان محروم لا يمكنه أن يصل إلى سعادته وكماله الذي خُلق لأجله . ( 3 ) العلاقة بين الدين والعقل من الواضح أنّ الإنسان كما يحتاج إلى العقل في العلوم الحصولية والطبيعية ، بل لا يمكن أن يتقدّم خطوة في مجال هذه العلوم ما لم يذهب إلى التعقّل والقواعد المنطقية . كذلك المعرفة الدينية ، فإنّها تحتاج كما هو الحال في بقية المعارف إلى التعقل والاستخدام الدقيق للقواعد المنطقية . فالعقل هو المفزع في التمييز بين الخير والشرّ وتبيّن الحقّ من الباطل ، والعقل هو سرّ التفاضل في درجات الكمال ، وهو الملاك في استيجاب المنزلة والكرامة في الدنيا والآخرة . إلّا أنّ الشئ المهمّ هو أنّ للعقل حدوداً معيّنة في المعرفة الإلهية ، لا يمكن أن يتخطّاها ، فالعقل عاجز عن تشخيص المصالح في الدنيا فضلًا عن الآخرة ؛ لأنّه محدود ناقص ، لا يحيط إحاطة كاملة بجميع نظام الوجود وعالم الغيب وجميع مصالح الإنسان ومفاسده ، فضلًا عن خصوصيات
--> ( 1 ) الأعراف : 179 .