السيد كمال الحيدري
149
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
كلّهم على الإسلام » « 1 » . ومن جميع هذه النصوص القرآنية يتّضح أنّ الشرائع كافّة تنظوى تحت دين إلهىّ واحد وهو الإسلام ) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ( وضع بوضع الشريعة الأولى واكتمل بالشريعة الأخيرة ، فدين الله الذي أرسل به رسوله الأكرم محمد صلّى الله عليه وآله هو بذاته دين الله الذي أوصى به أنبياءه السابقين وفرض على الناس أن يقيموه ونهاهم أن يتفرّقوا فيه ) وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) « 2 » ( . والرسل المطّهرون من مبدئهم إلى خاتمهم إنّما يدعون إلى اعتناق دين واحد لا تشعّب فيه ، وإلى عبادة ربّ واحد لا شريك له : ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) « 3 » ( . فالمؤمن لن يكون مؤمناً حقّاً حتّى يصدّق بكلّ من بعثه الله تعالى من نبىّ وبكلّ ما أنزل إلى الأنبياء من كتاب ، وبكلّ ما أوحى إليهم من شريعة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِى نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِى أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً ) « 4 » ( ) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِىَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) « 5 » . فهذا الترابط
--> ( 1 ) انظر طبقات ابن سعد : ج 1 ص 18 . ط أوروبا . ( 2 ) الشورى : 13 . ( 3 ) المؤمنون : 52 51 . ( 4 ) النساء : 136 . ( 5 ) البقرة : 136 .