السيد كمال الحيدري

142

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

النظرية الثالثة التي لا تعطى أىّ قيمة للعدالة الاجتماعية . وهذه النظرية هي النظرية الصحيحة ؛ لأنّها تنسجم مع النصوص الدينية التي تجعل للعبادات التي هي وسيلة للوصول إلى الله تعالى قيمة ذاتية . إنّ العدالة الاجتماعية هي السبيل الأمثل للتوحيد والقرب الإلهى ، لأنّ ربط الإنسان بالله تعالى ، ورجاء الثواب والقرب الإلهى يكون دافعاً ومحرّكاً للإنسان لتطبيق قوانين العدل الاجتماعي ، حتى لو تعارضت مع مصالحه الشخصية والفردية . من النتائج المتحصّلة مما تقدّم : 1 . تقديم المصلحة الاجتماعية على المصلحة الفردية عند التعارض . 2 . ضرورة وجود حكومة لإقامة العدالة الاجتماعية كما هو واضح من قوله تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) « 1 » . ومن المعلوم أنّ القسط لا يمكن يتحقّق إلّا في ظلّ حكومة عادلة ؛ ولذا قال تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) « 2 » .

--> ( 1 ) الحديد : 25 . ( 2 ) الحديد : 25 .