السيد كمال الحيدري

134

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) « 1 » ( . وقد دلّت جملة أخرى من الآيات على وجوب الخضوع لحكم الله ورسوله في كلّ ما حكم به ، كقوله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) « 2 » ( ومن المعلوم أنّ المراد بالقضاء هنا مطلق الحكم في أىّ شأن من شؤون الناس وليس الحكم الخاصّ بفصل الخصومات . فالنصوص القرآنية فضلًا عن الأحاديث الكثيرة دلّت بوضوح لا لبس فيه على أنّ الحكم لله وحده ولا حقّ لأحد الحكم إلّا لمن أعطاه الله تعالى هذه الولاية والصلاحية ، فليس للناس أىّ حقّ في إجراء الحكم ، ومن ثم لا توجد لديهم الصلاحية في توكيل الأمر لشخص معيّن . إذاً ولاية الحاكم في القرآن سواء كان نبيّاً أم إماماً مجعولة من الله تعالى ولاحقّ للناس في تعيين الحاكم بالانتخاب أو البيعة ونحوها . الولاية في عصر الغيبة من المعلوم أنّ الجعل والتنصيب الإلهى للأنبياء والأئمة إنّما يكون بأشخاصهم ، أمّا تنصيب الحاكم في عصر الغيبة فهو نصب للعنوان العام فيكون الحاكم هو كلّ من تتوفّر فيه شروط معيّنة اشترطها الشارع ، وقد أشارت جملة من النصوص الروائية على ذلك ؛ منها : 1 الرواية المشهورة بين الفقهاء ب « التوقيع الشريف » وهو جواب كتبه

--> ( 1 ) النور : 63 62 . ( 2 ) الأحزاب : 36 .