السيد كمال الحيدري

13

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

( 1 ) في بيان مفهوم الدين الدين لغةً : الطاعة والجزاء ، وقد جاء هذان المعنيان في القرآن الكريم كما في قوله تعالى : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) « 1 » أي يوم الجزاء . وكذلك جاءت لفظة الدين متضمّنة لمعنى الطاعة والانقياد ، كما في قوله تعالى في حكاية يوسف وأخيه : ( كَذلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ الْمَلِكِ « 2 » أي في طاعة الملك وشريعته ، وقوله : ( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ ) « 3 » أي الشريعة والطاعة والانقياد . أمّا الدين اصطلاحاً : فهو عبارة عن الشرائع السماوية التي جاء بها الرسل والأنبياء لإيصال الإنسان إلى سعادته في الدارين . مكوّنات الدين يتألّف الدين من قسمين رئيسين : القسم الأول : العقيدة ، ويسمّى بأصول الدين ، وهى مجموعة اعتقادات حقّة محلّها القلب ، أي يجب الإيمان والاعتقاد بها باطناً ، وتسمّى بالأصول الاعتقادية كالتوحيد ، والنبوّة ، والمعاد . وهذه الأصول تعدّ قوام الدين وأساسه ، والإخلال بأحدها يعدّ إخلالًا بالدين كلّه ؛ ولذا تسمّى بأصول الدين ، بخلاف الفروع ؛ فإنّ الإنسان إذا لم يؤمن بأحدها اجتهاداً ، فلا يخرجه عن الدين ما لم يكن من

--> ( 1 ) الحمد : 4 . ( 2 ) يوسف : 76 . ( 3 ) البقرة : 132 .