السيد كمال الحيدري

126

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

في أموالهم ، نعم يجب أداء الحقوق من الزكاة والخمس ، أمّا مصلحة المجتمع فهي غير داخلة تحت مسؤولية الأفراد بما هم أفراد ، ومن حقّ الإنسان أن يقول أنا لست مسؤولًا عن المجتمع ، كذلك الحال في إحياء الأرض الموات « من أحيى أرضاً مواتاً فهي له » . « 1 » فإذا أحيى الأرض وكان فيها ثروة كبيرة يتضرّر المجتمع بفقدها ، فالنظرة الفردية تقول إنّ الفرد غير مسؤول عن تضرّر المجتمع . كذلك الأمر في التشريعات الأخرى التي تتزاحم فيها النظرة الفردية مع المصالح الاجتماعية ، فحبّ الإنسان لنفسه يضغط عليه بالاتجاه الذي يقدّم فيه مصلحته الشخصية على مصلحة المجتمع ، فإذا كنا نبنى على أنّ العدل الاجتماعي ليس هدفاً من أهداف النظرية القرآنية ، فيكون التقدّم حليف المصلحة الفردية على المصلحة الاجتماعية ، بخلاف ما لو كان العدل الاجتماعي هو الأصل في النظرية القرآنية وأنّ المصلحة الفردية لابدّ أن تكون بنحو منسجم مع المصلحة الاجتماعية ، فلا حقّ للفرد في تقديم مصلحته الشخصية في حال تعارضها مع المصلحة الاجتماعية . إذاً النتيجة الأولى في ضوء النظرية القرآنية هي حلّ التزاحم بين المصالح الفردية والاجتماعية ، وهو تقديم المصلحة الاجتماعية وجعلها المحور في التشريعات دون المصلحة الفردية . النتيجة الثانية : ضرورة الحكومة لإقامة العدالة الاجتماعية في ضوء ما تقدّم من أنّ الهدف الأساس لبعثة الأنبياء هو إيصال الناس إلى كمالهم الذي خلقوا لأجله وهو القرب الإلهى ، وأنّ العدالة الاجتماعية

--> ( 1 ) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، الفقيه المحدّث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ( ت : 1104 ه ) ، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، قم ، الطبعة الثانية ، 1414 ه : أبواب إحياء الموات ، الباب 11 ح 10 .