السيد كمال الحيدري
105
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
كذلك الحال في الجانب الاجتماعي ، فيمكن أن يضع الإنسان لنفسه نظاماً عادلًا متوازناً من خلال تجاربه الاجتماعية ، ويصل إلى قانون يضمن إقامة العدل الاجتماعي وإدارة المجتمع البشرى . إذاً أصحاب هذا الاتجاه يقولون إنّ العقل البشرى الذي وصل إلى الذروة في التطوّر العلمي ، هذا العقل قادر على وضع القانون الذي يكفل إقامة العدل الاجتماعي ، من دون الحاجة إلى دين أو هداية سماوية . وهذا لا يعنى بالضرورة أنّ أصحاب هذا الاتجاه لا يعتقدون بالمبدأ والمعاد ، بل قد يعتقدون بذلك ، إلّا أنّهم لا يُدخلون المبدأ والمعاد في حساب القانون . وقد انقسم أصحاب هذا الاتجاه إلى فريقين : الفريق الأول : تمثّل بالشيوعية التي آمنت بأنّ إقامة العدل الاجتماعي يأتي من خلال إجبار وإكراه الناس على إطاعة القانون ، فإطاعة الناس للقانون من خلال القوة والغلبة يكون من الأسس الكفيلة بتحقّق العدل الاجتماعي وإرساء العدالة بين الناس ، فديكتاتورية القانون هي السبيل لتحقيق العدالة الاجتماعية . ومن الواضح أنّ أهمّ ما يفرزه هذا الاتجاه هو إلغاء المعارف الدينية والأخلاقية . الفريق الآخر : تمثّل بالديمقراطية الغربية التي ذهبت إلى أنّ تطبيق العدل الاجتماعي والقضاء على النزاع يأتي من خلال وضع قوانين العدل الاجتماعي مشفوعة بأدوات إعلامية تربوية لتثقيف الناس على تطبيق قوانين العدل الاجتماعي ، فتوجد إلى جانب هذه القوانين أخلاق ، إلّا أنّها أخلاق مستنبطة من تلك القوانين لا أنّها حاكمة عليها ، بمعنى أنّها أخلاق نسبية غير ثابتة ، تتغيّر تبعاً لتغيّر تلك القوانين .