السيد كمال الحيدري
100
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
وسرّ ذلك هو عدم إدراكه بأنّ الكمال هو بالابتعاد عن المعصية وأنه يتحقّق بامتثال الأوامر الإلهية ، بخلاف تناول الطعام فإنّ الكمال بالنسبة إليه واضح ، لأنّه محسوس وملموس . وخلاصة ما تقدّم أنّ حبّ الإنسان للكمال والعلم بذلك الكمال من الأسس الكفيلة لتحريك الإنسان للاستفادة مما سخّر له تعالى . وتنتهى هذه المقدّمة إلى : 1 أنّ الله تعالى سخّر كلّ شئ في خدمة الإنسان . 2 إنّ الله تعالى زوّد الإنسان بوسائل وأدوات للتعرّف عمّا حوله ، وكيفية الاستفادة منها . 3 إنّ الله تعالى أودع في الإنسان حبّ الكمال والهروب من النقص لأجل تحريكه للاستفادة مما سخّر له . المقدمة الخامسة : عدم إمكانية الاستفادة من الطبيعة مباشرة حاصل هذه المقدّمة هي أنّ الإنسان بعدما زوّد بعدّة من الخصوصيات التي تقدّمت وأوجد مجموعة من العلوم العملية ، لأجل الاستفادة مما حوله من الطبيعة التي سخّرت له ، لابدّ له من أجراء تغيرات وتعديلات على الطبيعة لكي تكون الطبيعة صالحة ومنسجمة مع حاجاته ومتطلّباته ، ولا يمكن له الاستفادة مباشرة من الطبيعة ، إلّا بعد إجراء العديد من العمليات على الطبيعة . ولتوضيح ذلك نقول : إنّ الفرق بين الإنسان وغيره من الموجودات كالحيوان والنبات ، هو أنّ الحيوانات والنباتات تأخذ حاجاتها من الطبيعة مباشرة من دون إجراء أىّ