السيد كمال الحيدري
8
فقه الصيام (أسئلة وردود)
حكمة مشروعيّة الصيام اعتاد العقلاء على أن يتلقّوا التكاليف التي أوجبها الخالق عليهم بالسمع والطاعة والامتثال والاستجابة ، لا فرق في ذلك بين أن يكون التكليف أمراً بشيء أو نهياً عنه وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ( الأحزاب : 36 ) ، غير أنّ الحكمة والرحمة الإلهيّة قد اقتضت - في كثيرٍ من الأحيان - بيان بعض ما يترتّب من الحِكم على تشريع ذلك التكليف . ففريضة الصلاة مثلًا قد بُيّن جانبٌ من فوائدها ؛ فقال تعالى : اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ( العنكبوت : 45 ) . وفريضة الزكاة قد أشير إلى جانبٍ من فوائدها أيضاً ؛ قال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ( التوبة : 103 ) . وهكذا بالنسبة للحجّ إذ نراه تعالى يقول : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ . . . ( الحجّ : 27 - 28 ) . أمّا ما نحن بصدده ( فريضة الصوم ) فقد بيَّن سبحانه وتعالى الحكمة من مشروعيّة هذه الفريضة فقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة : 183 ) ، فنراه جلّ وعلا قد علّق حصول التقوى لدى الانسان على فريضة الصوم وأدائها . فوائد الصوم وآثاره لم يشرّع الله سبحانه وتعالى وهو العليم بعباده ، الصومَ لأجل الجوع