السيد كمال الحيدري

124

فقه الصيام (أسئلة وردود)

بالنسبة إلى البلد الآخر ؛ لأنّ المقياس - كما تقدّم - هو إمكان الرؤية لا الرؤية نفسها ، وإمكان الرؤية هكذا ثابتٌ في البلدين معاً ، ولا يضرّ به وجود حاجبٍ في أحد البلدين يمنع عن الرؤية فعلًا ، كغيمٍ ونحوه كما تقدّم . الثانية : أن يكون ذلك الاختلاف بين البلدين اختلافاً أساسياً ؛ لتغايرهما في خطوط الطول ، أو تغايرهما في خطوط العرض ، على نحوٍ يجعل الرؤية في أحدهما ممكنةً ، وفي الآخر غير ممكنةٍ بذاتها ، وحتّى بدون غيمٍ وضبابٍ ، وذلك يمكن افتراضه في صورتين : الصورة الأولى : أن يكون التفاوت ناشئاً بسبب اختلاف البلدين في خطوط الطول ، وذلك بنحوٍ يكون الغروب في أحد البلدين قبل الغروب في الآخر بمدّةٍ طويلة . بيان ذلك : أنّنا عرفنا سابقاً أنّ القمر بعد خروجه من المحاق ومواجهة جزءٍ من نصفه النيّر للأرض ، يظلّ هذا الجزء النيّر يزداد ، وكلّما ابتعد عن المحاق اتّسع وازداد . ونضيف إلى ذلك : أنّ الليلة - أيَّ ليلة - تسير تدريجياً ، بحكم كرويّة الأرض من المشرق إلى المغرب ، فتغرب الشمس في بلدٍ بعد غروبها في بلدٍ آخر بدقائقَ أو ساعاتٍ حسب موقع البلدين في خطوط الطول ، والغروب في كلّ خطٍّ يسبق الغروب في الخطّ الواقع في غربه ، ويتأخّر عن الغروب في الخطّ الواقع في شرقه . فقد تغرب الشمس في بلد - كالعراق مثلًا - ويكون القمر قد خرج من المحاق ، ولكنّ الهلال لا يمكن رؤيته ؛ لضآلته مثلًا ، غير أنّه يصبح بعد ساعاتٍ ممكن الرؤية ؛ لأنّ الجزء النيّر من القمر يزداد كلّما بعُدَ عن المحاق ، فحين تغرب الشمس في بلدٍ يقع في غرب العراق بعد