السيد كمال الحيدري
119
فقه الصيام (أسئلة وردود)
الفصل الرابع : ثبوت الهلال تمهيد غير خافٍ على أحد أنّ شهري رمضان وشعبان من الشهور القمرية ، وعدد أيّامهما يتكوّن من تسعة وعشرين يوماً تارةً ومن ثلاثين يوماً أخرى ؛ وذلك بحسب طول الدورة الاقترانية - وهي دورة القمر حول الأرض - وقصرها ؛ إذ إنّ القمر يتحرّك حول الأرض من المغرب إلى المشرق ، وهو كالأرض من حيث مواجهته للشمس ، فيكون نصفه المواجه لها نيّراً وتكون المناطق الواقعة في ذلك نهاراً ، أمّا القسم الآخر فيكون مظلماً وتكون المناطق الواقعة فيه ليلًا ، وإذا ما دار القمر فسوف يحلّ الليل في المناطق التي كان فيها النهار وكذا العكس . وللقمر أثناء دورته حول الأرض حالات ثلاث : الأولى : أن يكون بين الأرض والشمس ، وذلك بنحوٍ يكون مواجهاً للأرض بوجهه المظلم ، ومختفياً عنها بوجهه المنير اختفاءً كاملًا . والقمر في هذه الحالة لا يمكن أن يُرى منه شيءٌ ، وهذا ما يعبَّر عنه بالمحاق ، غير أنّه عندما يبدأ بالحركة من مكانه ، تبدو لنا حافّة النصف أو الوجه المضيء المواجه للشمس ، وهذا هو الهلال ، ويعتبر ذلك بداية الحركة الدوريّة للقمر حول الأرض ، وتسمّى بالحركة الاقترانية ؛ لأنّ بدايتها تقدَّر من حين اقتران القمر بالأرض والشمس وتوسّطه بينهما ، وابتداؤه بتجاوز هذه النقطة .