السيد كمال الحيدري
91
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
تنبيه اعتبار الزمانِ مع الحركاتِ - والزمانُ مقدارٌ متغيّرٌ - يفيدُ تقدَّرها وما يترتّبُ عليه من التقدّمِ والتأخّر ، وقد تعتبرُ الموجوداتُ الثابتةُ مع المتغيّراتِ ، فيفيدُ معيّةَ الثابتِ مع المتغيّر ، ويسمّى : ( الدهر ) ، وقد يعتبرُ الموجودُ الثابتُ مع الأمورِ الثابتة ويفيدُ معيّةَ الثابتِ مع الأمورِ الثابتة ، ويفيدُ معيّةَ الثابتِ الكلّي مع ما دونَه من الثوابت ، ويسمّى : ( السرمد ) . وليس في الدهرِ والسرمدِ تقدّمٌ ولا تأخّر ؛ لعدمِ التغيّرِ والانقسامِ فيهما . قالَ في الأسفارِ : « وأمّا الموجوداتُ التي ليست بحركةٍ ولا في حركةٍ فهي لا تكونُ في الزمانِ بل اعتُبِرَ ثباتُها مع المتغيّرات ، فتلك المعيّةُ تسمّى ب - ( الدهر ) . وكذا معيّةُ المتغيّراتِ مع المتغيّراتِ لا من حيثُ تغيّرها ، بل من حيثُ ثباتها ، إذ ما من شيءٍ إلّا وله نحوٌ من الثبات . وإن كان ثباتُه ثباتَ التغيّرِ ، فتلكَ المعيّةُ أيضاً دهريّه . وإن اعتُبِرَتْ الأمورُ الثابتةُ مع الأمورِ الثابتة ، فتلكَ المعيّةُ هي السرمد . وليس بإزاءِ هذه المعيّةِ ولا التي قبلَها تقدّمٌ وتأخّر ، ولا استحالة في ذلك ، فإنّ شيئاً منهما ليس مضايفاً للمعيّةِ حتّى تستلزمَهما » انتهى .