السيد كمال الحيدري
75
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
توجد الماهيّة المعلولة ، وحقيقته : أنّ وجود الماهيّة الممكنة متوقّفٌ على وجود علّتها » « 1 » . وممّا تقدّم يتّضح : أنّ تتالي الآنات في الزمان ممتنعٌ ومحال ؛ لأنّ الآن يتحقّق بتحقّق الزمان وبانتهائه ، فإذا لم يكن بين الآن الأوّل والآن الثاني زمان ، لم يتحقّق الآن الثاني ، فلا يمكن أن يتحقّق التتالي ، ولو كان بينهما زمانٌ لتحقّق الآن الثاني ، لكن لا يتحقّق التتالي ، لأنّ التتالي عبارةٌ عن وقوع الآن الثاني بعد الآن الأوّل من دون فصل . وبعبارة الشيخ جوادي الآملي في المبدأ والمعاد : « الآن : هو طرف الزمان ، كالنقطة التي هي طرف الخطّ وهي أمرٌ عدميٌّ وليس لها وجود خارجيّ مستقلّ ، وإلّا لزم محذور الجزء الذي لا يتجزّأ . ومفهوم الآن هو طرف الزمان ، ينتزع من بداية الزمان ونهايته ، نظير انتزاع مفهوم النقطة من بداية ونهاية الخطّ ، وعلى هذا الأساس فإنّ وجود آنين متتاليين يعني انتزاع مفهوم الآن من زمانين متجاورين ممتنع ، لأنّ الزمان الواحد ليس له بدايتان أو نهايتان ، كما أنّ الخطّ ليس له بدايتان أو نهايتان بالضرورة « 2 » . 4 . ارتباط الأشياء بالزمان بنحوٍ مختلف إنّ الأشياء في انطباقها على الزمان مختلفة ، وهي كالتالي : القسم الأوّل : انطباق الأشياء على الزمان بلا واسطة في العروض ؛ من قبيل الحركة القطعيّة ، لأنّ الحركة القطعيّة ، كما تقدّم بيانها : هي التي يلحظ
--> ( 1 ) ليس المراد من الفاصلة في المقام المعنى العرفي ، كما يقال : المسافة بين البصرة والكوفة كذا ، وإنّما المراد بها الفاصلة الفلسفيّة وهي أمر بالقوّة لا بالفعل . ( 2 ) المبدأ والمعاد ، الشيخ جوادي آملي : ص 187 ، نقلًا عن شرح نهاية الحكمة للشيخ علي شيرواني : ج 2 ص 293 .