السيد كمال الحيدري
71
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
واستدلّ على المقدّمة الأولى : بأنّ الزمان امتدادٌ متصرّمٌ للموجودات الجسمانيّة ، وليس ظرفاً مستقلّا تحتلّه الأجسام . ولو لم يكن هذا الامتداد للظواهر المادّية ، فلا تكون قابلةً للقياس بالمقاييس الزمانيّة كالساعة واليوم والشهر والسنة . واستدلّ على المقدّمة الثانية : بأنّ « الزمان أمرٌ متصرّم ، وأجزاؤه التي هي بالقوّة توجد بصورةٍ متعاقبة ، فما لم يمض منه جزء ، فإنّ الجزء الآخر لا يتحقّق ، وفي نفس الوقت فإنّ لمجموع أجزائه التي هي بالقوّة وجوداً واحداً . وبالالتفات إلى حقيقة الزمان يمكننا أن نعرف بسهولة أنّ كلّ موجودٍ يتمتع في ذاته بمثل هذا الامتداد ، فإنّ وجوده يكون تدريجيَّ الحصول وتصبح له أجزاء ممتدة على بساط الزمان ، ويعدّون امتدادها الزمانيّ قابلًا للتقسيم إلى أجزاء بالقوّة متعاقبة ، بحيث لا يجتمع أبداً جزءان زمانيّان منها مع بعضهما ، فما لم يمرّ واحد منها وينعدم ، فإنّ الجزء الآخر منه لا يوجد . وبالنظر إلى هاتين المقدّمتين يستنتج : أنّ وجود الجواهر الجسمانيّة وجود تدريجيّ ومتصرّم ومتجدّد ، وهذا هو معنى الحركة في الجوهر » « 1 » . وقد ذكر صدر المتألّهين في توضيح هذا الدليل ما حاصله : كما أنّ للجواهر المادّية مقادير هندسيّةً وأبعاداً مكانيّة ، فإنّ للجواهر المادّية أيضاً كمّيةً متّصلةً أخرى تسمّى الزمان ، وكما أنّ امتداداته الدفعيّة الحصول تعتبر من الأوصاف الذاتيّة لوجوده ، وليس لها وجودٌ منحازٌ عن وجود الجوهر المادّي ، فكذا امتداده التدريجيّ الحصول ، فإنّه وصفٌ ذاتيٌّ له ولا يقبل الانفكاك عنه . وكما أنّ الهويّة الشخصيّة
--> ( 1 ) المنهج الجديد : ج 2 ص 357 .