السيد كمال الحيدري
54
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
أمّا الأبعاد الثلاثة فلا شكّ في تشاركها بين الأجسام كلّها ، لكنّ ذلك هو المقدار وهو عارض ، ولا يلزم من الاشتراك في العارض الاشتراك في الحقيقة . وأمّا الصورة الجسميّة فلابدّ من إقامة البرهان على أنّها أمرٌ واحدٌ في الأجسام كلّها ، لأنّ الصورة الجسميّة لا يمكن أن تكون عبارةً عن نفس القابليّة لهذه الأبعاد الثلاثة ، لأنّ القابليّة أمرٌ نسبيٌّ والصورةُ من مقولة الجوهر ، فكيف يكون الجوهر عبارةً عن أمرٍ نسبيٍّ لأيّ عقلٍ إلّا بين شيئين ؟ فالصورة إذن ماهيّةٌ جوهريّةٌ تلزمها هذه القابليّة ، وتلك الماهيّة غير محسوسةٍ ولا متصوّرةٍ تصوّراً أوّليّاً حتّى تعرف أنّها في جميع المواضع بمعنىً واحد ، لأنّ المحسوس والمتصوّر إنّما هو هذه الأبعاد الثلاثة وليست نفس الصورة الجسميّة ، بل أعراض ومقادير لا حيّز « 1 » لها . وإذا كانت الجسميّة عبارةً عن أمر تلزمه هذه الأعراض ، لم يعرف كونه واحداً في جميع ما يكون حاصلًا فيه أوّلًا ، فإنّ الاشتراك في اللوازم لا يوجب الاشتراك في الملزومات ، فعلل الجسميّة التي في الحجر مخالفةٌ في الحقيقة للجسميّة التي في الإنسان وإن اتّفقتا في قبول الأبعاد » « 2 » . الدليل الخامس : « الجسم من حيث هو متحرّك ، قابلٌ للحركة ، ونسبته إليها بالإمكان ومن حيث هو محرّكٌ فاعل ، ونسبته إلى الحركة بالوجوب . والوجوب والإمكان متنافيان فيمتنع أن يكون القابل هو الفاعل ، فالمحرّك غير المتحرّك » « 3 » . الدليل السادس : ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « اختلاف جهتي القوّة والفعل . فالمحرّك إذا حرّك لم يخلُ إمّا بأن يحرّك بلا أن يتحرّك أو بأن يتحرّك ،
--> ( 1 ) في المباحث : ( لاحقة ) . ( 2 ) نهاية المرام في علم الكلام : ج 3 ص 353 . ( 3 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 555 .