السيد كمال الحيدري

52

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

وأورد على هذا الدليل بالنقض بالطبيعة أيضاً ، فإنّها ثابتة لكنّ أجزاء الحركة لا يجب ثباتها . إن قيل : « الطبيعة تحرّك بشرط حال غير ملائم ، فتجدّد أجزاء الحركة لأجل تجدّد القرب والبعد من الحالة الملائمة . فإنّا نقول : فقولوا مثله في الجسم ، فلأن يكون يقتضي الحركة لذاته بشرط حصول حال منافرة حتّى تجدّد أجزاء الحركة بسبب القرب والبعد من تلك الحالة المنافرة . وأيضاً ليس للحركة جزءٌ بالفعل بحيث يصدر عن الجسم ، بل الحركة أمرٌ واحدٌ متّصل لا جزء فيها بالفعل بل بالفرض ، كأجزاء الجسم . وإذا لم يكن موجوداً بالفعل ، استحال أن يكون معلولًا » « 1 » . الدليل الثالث : « لو كان متحرّكاً لذاته ، لكان إمّا أن يكون له مكانٌ يلائمه أو لا يكون . فإن لم يكن ، لم يكن طالباً لشيء من الأمكنة ، ولا يتوجّه نحو شيءٍ منها ، فلا يكون متحرّكاً . وأيضاً لم تكن حركته إلى جانب أولى من حركته إلى جانب آخر . فإمّا إن يتحرّك إلى كلّ الجوانب وهو محال ، أو لا يتحرّك أصلًا فلا يكون متحرّكاً لذاته ، وهو المطلوب . وإن كان له مكان يلائمه فإذا وصل إليه سكن ، فلا يكون متحرّكاً لذاته » « 2 » . ونوقش هذا الدليل بالنقض بالطبيعة أيضاً ، لأنّ الطبيعة تطلب بحركتها مكاناً معيناً ، وإذا بلغت ذلك المكان انقطعت الحركة ، فلم لا يجوز في الجسم ذلك ؟ إن قيل : الطبيعة توجب الحركة إذا زال الحال الملائم ، فإذا كان الجسم

--> ( 1 ) نهاية المرام في علم الكلام : ج 3 ص 352 . ( 2 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 5550 .