السيد كمال الحيدري

46

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

بين الموضوع وبين هذه الحركة العرضيّة اللازمة إن قلت : لِمَ لا نقول أنّ الجوهر المجرّد المفارق أوجد الموضوع وحركته الجوهريّة ، أمّا الحركة العرضيّة اللازمة فالموجد لها هو الحركة الجوهريّة الموجودة في الموضوع ، كما سيأتي من أنّ الحركات العرضيّة المفارقة علّتها القريبة هي الطبيعي ، أي الصورة النوعيّة ، وفي المقام كذلك ، فإنّ الجوهر المفارق أوجد الشيء المتحرّك ( الموضوع ) ثمّ الموضوع ( الشيء المتحرّك ) أوجد أعراضه اللازمة بواسطة حركته الجوهريّة « 1 » . الجواب : أنّ هذا محال ؛ لأنّا نتساءل عن الموضوع قبل أن توجد لوازمه الذاتيّة هل هو موجود ؟ فإن قلتم : إنّ الموضوع موجودٌ قبل وجود لوازمه الذاتيّة ، فهذا يعني : أنّ ما فرضته من الأعراض لوازم ذاتيّة ، ليست كذلك ، وهو خلف فرض كونها لوازم ذاتيّة . وهذا يعني : أنّ الموضوع لابدّ أن يوجد مع لوازمه الذاتيّة ، وعلى هذا الأساس ، فحيث إنّ المتحرّك مادّي ، بمعنى : أنّه لو أراد أن يؤثّر في مادّةٍ ، فلابدّ أن يكون هناك وضعٌ خاصّ ، والحال أنّه قبل وجود اللوازم الذاتيّة ليس لها وضع خاصّ ، لأنّها لم توجد بعد ، فلا يمكنها أن توجد . بعبارة أخرى : إنّه لو تخلّل الجعل ، وكان المتحرّك - وهو مادّيّ - موجداً لحركة الأعراض التي هي من لوازم وجوده ، يلزم أن يكون فاعلًا من غير

--> ( 1 ) هذا الكلام يتمّ على مبنى من يرى : أنّ الأعراض محمولةٌ بالضميمة ، لأنّه إذا كانت الأعراض محمولةً بالضميمة يكون لها وجوديٌّ مستقلّ ، فتحتاج إلى استدلالٍ آخر غير استدلال الجوهر ، أمّا في ضوء مبنى العلّامة وهو : أنّ الأعراض من شؤون وجود الجوهر ، فيكون إيجاد الجوهر عين إيجاد شؤونه سواء كانت الحركات عرضيّةً لازمة أم عرضيّةً مفارقة .