السيد كمال الحيدري

43

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الشرح الغرض من عقد المصنّف لهذا الفصل : هو إثبات أنّ المحرّك وهو الفاعل غير المتحرّك الذي يتّصف بالحركة ، وأنّ أحدهما غير الآخر ، ويستحيل أن يكون المحرّك هو المتحرّك ، ولذا قال في بداية الفصل : « ليعلم أنّ الحركة كيفما فرضت فالمحرّك فيها غير المتحرّك » . وفيه مبحثان : المبحث الأوّل : المراد من المحرّك لا ريب أنّ المراد من المحرك والفاعل للحركة هو الموجد لها ، وهو معطي الوجود ، لذا قال المصنّف في المتن : « فالفاعل الموجد للحركة هو الفاعل الموجد للمتحرّك » . فالمراد من الفاعل للحركة هو معطي الوجود وهو الفاعل الإلهي ، وليس الفاعل الطبيعي الذي يكون معدّاً للحركة . المبحث الثاني : الأدلّة على أنّ فاعل الحركة غير المتحرّك في بداية هذا المبحث نتعرّض إجمالًا لدليلين : الدليل الأوّل : إنّ المتحرّك فاقدٌ لفعليّة الحركة . فإذا أراد أن يعطي الحركة لنفسه ، لابدّ أن يكون واجداً للحركة ، فيلزم أن يكون الفقدان عين الوجدان ، وهو محال . بعبارة أخرى : إنّ الفعليّة التي تحصل للمتحرّك بعد الحركة ، مفقودة عند المتحرّك قبل الحركة ، أي أنّ فعليّته بالقوّة ، وما كان بالقوّة إلى شيء ، يعجز عن إيجاد ذلك الشيء .