السيد كمال الحيدري
299
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الفصل الثامن : في الحدوث والقدم الدهريّين الحدوث الدهريُّ كونُ الماهيّةِ الموجودةِ المعلولةِ مسبوقةً بعدمِها المتقرّرِ في مرتبةِ علّتِها ، بما أنّها ينتزعُ عدمُها بحدِّها عن علّتِها ، وإن كانت علّتُها واجدةً لكمالِ وجودِها بنحوٍ أعلى وأشرفَ فعلّتُها قبلَها ، قبليّةً لا تجامعُ بعديّةَ المعلول ، بما أنّ عدمَ الشيءِ لا يجامعُ وجودَه . والقدمُ الدهريُّ كونُ العلّةِ غيرَ مسبوقةٍ بالمعلولِ هذا النحوِ من السبق . وقد اتّضح بما بيّناه : أنّ تقرّرَ عدمِ المعلولِ في مرتبةِ العلّةِ لا ينافي ما تقرّرَ في محلِّه : أنّ العلّةَ تمامُ وجودِ معلولِها وكمالُه ، لأنّ المنفيَّ من مرتبةِ وجودِ العلّةِ هو المعلولُ بحدِّه لا وجودُه ، من حيثُ إنّه وجودٌ مأخودٌ عنها ، ولا مناصَ عن المغايرِة بين المعلولِ بحدِّه وبينَ العلّة ، ولازمُها صدقُ سلبِ المعلولِ بحدِّه على العلّة ، وإلّا اتّحدا . نعم ، يبقى الكلامُ في ما ادّعيَ من كونِ القبليّةِ والبعديّةِ في هذينِ الحدوثِ والقدمِ غيرَ مجامعتين .