السيد كمال الحيدري
286
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
النتائج المتحصّلة النتيجة الأولى : أنّ القديم الذاتيّ هو الموجود الذي يقتضي الوجود لذاته ؛ لأنّه ثبت بالدليلين المتقدّمين : أنّ كلّ ممكنٍ فهو حادث ذاتاً ، وينعكس بعكس النقيض إلى : أنّ ما ليس بحادثٍ ذاتاً ليس بممكن ذاتاً ، وهو القديم الذاتي ، وهو واجب الوجود بالذات . النتيجة الثانية : أنّ القديم بالذات لا ماهيّة له ، لأنّه ثبت بالدليل الثاني : أنّ كلّ ذي ماهيّةٍ فهو حادث ذاتاً ، وينعكس بعكس النقيض إلى : أنّ كلّ ما هو قديمٌ بالذات فلا ماهيّة له « 1 » . تعليق على النصّ * قوله ( قدس سره ) : « الحدوث الذاتيّ : كون وجود الشيء مسبوقاً بالعدم المتقرّر في مرتبة ذاته . . . » . لما تقدّم من : أنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي لا موجودة ولا معدومة ؛ إذن فالوجود ليس في ذات الماهيّة ، وهذا السلب ذاتيٌّ للماهيّة إذ لا يحتاج في الاتّصاف به إلى أمر زائد على الماهيّة ، بخلاف اتّصاف الماهيّة بالوجود الزائد ، فإنّه ليس ذاتيّاً ؛ لاحتياجه إلى أمرٍ زائد على الماهيّة وهو العلّة ، ثمّ ما بالذات مقدّمٌ على ما بالغير ، فيكون وجود الماهيّة مسبوقاً بالعدم المتقرّر في مرتبة ذاتها ، وهذا هو الحدوث الذاتيّ . * قوله : « قالوا : أنّ كلّ ذي ماهيّة فإنّه حادث ذاتاً » . قال صاحب الوعاية : « لعلّ هذا التعبير إشارةٌ إلى اعتراضٍ أورده عليهم وهو : أنّ المطلوب في الحدوث الذاتي ليس عبارةً عن كون استحقاق الماهيّة للوجود مسبوقاً بلا
--> ( 1 ) وسيأتي في شرح الأسفار ج 2 ما هو التحقيق في هذه المسألة ، وتقدّم كذلك في مبحث أصالة الوجود من شرح النهاية .