السيد كمال الحيدري
281
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
من الوجود تقدّماً بالذات ، فيكون محدثاً حدوثاً ذاتيّاً » « 1 » . وهذا الاعتراض ذكره الفخر الرازي بقوله : « وفيه شكّ » وهو : أنّه لا يجوز أن يقال : الممكن يستحقّ العدم من ذاته ، فإنّه لو استحقّ العدم من ذاته لكان ممتنعاً لا ممكناً ، بل الممكن يصدق عليه انّه ليس من حيث هو هو بموجود ، ولا يصدق عليه أنّه من حيث هو هو ليس بموجود ، والفرق بين الاعتبارين قد عرفته فيما مضى ، بل كما أنّ الممكن يستحقّ الوجود من وجود علّته فإنّه يستحقّ العدم من عدم علّته . فإذا كان استحقاقه للوجود والعدم من الغير ، ولم يكن واحدٌ منهما من مقتضيات الماهيّة ، ولم يكن لأحدهما تقدّمٌ على الآخر ، فإذن لا يكون لعدمه تقدّمٌ ذاتيٌّ على وجوده » « 2 » . وقرّر صدر المتألّهين هذا الاعتراض بقوله : « ويرد عليه : أنّه لا يجوز أن يقال : الممكن يستحقّ العدم من ذاته ، فإنّه لو استحقّ العدم لذاته لكان ممتنع الوجود لا ممكن الوجود ، بل الممكن ما لا يصدق عليه أنّه من حيث هو هو موجود ، ولا يصدق عليه أنّه من حيث هو هو ليس بموجود ، والفرق بين الاعتبارين ثابت ، بل كما أنّ الممكن يستحقّ الوجود من علّته فإنّه يستحقّ العدم أيضاً من عدم علّته . فإذا كان استحقاقه الوجود والعدم كليهما من الغير ولم يكن واحدٌ منهما من مقتضيات الماهيّة ، لم يكن لأحدهما تقدّمٌ على الآخر ، فإذن لا يكون لعدمه تقدّمٌ ذاتيٌّ على وجوده » « 3 » . وأجاب على هذا الاعتراض نفس المعترض ، وهو الفخر الرازي ، وحاصل ما ذكره هو : أنّ مراد الحكماء من القول بأنّ الممكن يستحقّ العدم من
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 246 . ( 2 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 134 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 247 .