السيد كمال الحيدري

253

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

من زمان الآخر ، فالأكثر زماناً هو القديم ، والأقلّ زماناً هو الحادث . ومن هنا يتبيّن أنّ الحادث والقديم عند عامّة الناس وصفان إضافيان نسبيّان ، أي : أنّ الشيء الواحد يكون حادثاً بالنسبة إلى شيء ، وقديماً بالنسبة لشيءٍ آخر ، فإذا أخذت شيئاً ونسبته إلى موجود ، فهذا الشيء يكون قديماً ، ونفس هذا الشيء إذا نسبته إلى شيء آخر ، يكون حادثاً ؛ لأنّه وُجد بعده . والحاصل : أنّ المسبوق بالعدم في زمان كان القديم موجوداً فيه ، يسمّى حادثاً ، وأمّا القديم فهو غير مسبوقٍ بعدم . وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « الحدوث وكذا القدم يقالان على وجهين ؛ أحدهما : بالقياس ، والثاني : لا بالقياس . فالأوّل كما يقال في الحدوث : إنّ ما مضى من زمان وجود زيد أقلّ ممّا مضى من زمان وجود عمرو ، وفي القدم بعكس ذلك ، أي : ما مضى من زمان وجود شيءٍ أكثر ممّا مضى من زمان وجود شيءٍ آخر ، وهما القدم والحدوث العرفيّان . وأمّا الثاني فهو على معنيين ؛ أحدهما : الحدوث والقدم الزمانيّين » « 1 » . المبحث الثاني : الاصطلاح الفلسفيّ للقدم والحدوث قبل الشروع في بيان الاصطلاح للقدم والحدوث ، نشير إلى مقدّمة ذكرَها المصنّف في تعليقته على الأسفار حاصلها : أنّ الإنسان أوّل ما تعرّف على المفاهيم الفلسفيّة من طريق المصاديق الحسيّة والعرفيّة لهذه المفاهيم ، ثمّ بعد ذلك قام بعمليّة تجريدٍ وتعميمٍ ليحصل على المفاهيم الفلسفيّة . وهذا ما ذكره بقوله : « لا شكّ أنّ الأبحاث الفلسفيّة عن موضوعاتها العامّة إنّما تنعقد باقتناصها عن المفاهيم العرفيّة ، بإلغاء جهاتها الاعتباريّة بنوعٍ من التجريد

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 244 .