السيد كمال الحيدري

251

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الفصل الرابع : في معنى القدم والحدوث وأقسامهما إذا كانَ الماضي من زمانِ وجود شيءٍ أكثرَ ممّا مضى من زمانِ وجودِ شيءٍ آخر ، - كزيدٍ مثلًا يمضي من عمرِه خمسون وقد مضى من عمر عمرو أربعونٍ - سمّي الأكثرُ زماناً عندَ العامّةِ ( قديماً ) والأقلُّ زماناً ( حادثاً ) . والمتحصّلُ منه : أنّ القديمَ هو الذي كانَ له وجودٌ في زمانٍ لم يكنْ الحادثُ موجوداً فيه بعد ، أي إنّ الحادثَ مسبوقُ الوجودِ بالعدمِ في زمانٍ كانَ القديمُ فيه موجوداً ، بخلافِ القديم . وهذانِ المعنيانِ المتحصّلانِ إذا عُمّما وأخذا حقيقيّين ، كانا من الأعراضِ الذاتيّةِ للموجود من حيثُ هو موجود ، فانقسمَ الموجودُ المطلقُ إليهما ، وصارَ البحثُ عنهما بحثاً فلسفيّاً . فالموجودُ ينقسمُ إلى قديمٍ وحادث ، والقديمُ ما ليس بمسبوقِ الوجودِ بالعدم ، والحادثُ ما كانَ مسبوقَ الوجودِ بالعدم . والذي يصحُّ أن يؤخذَ في تعريفِ الحدوثِ والقدمِ من معاني السبقِ وأنواعهِ المذكورةِ أربعة ، هي : السبقُ الزمانيّ ، والسبقُ العلّي ، والسبقُ الدهريّ ، والسبق بالحقّ . فأقسامُ القدمِ والحدوثِ أربعة : القدمُ والحدوثُ الزمانيّان ، والقدمُ والحدوثُ العلّيّان - وهو المعروفُ بالذاتيّين - والقدمُ والحدوثُ بالحقّ ، والقدمُ والحدوثُ الدهريّان ، ونبحثُ عن كلٍّ منها تفصيلًا .