السيد كمال الحيدري
246
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الخصوصيّة الأولى : يمكن فرض المعيّة في العلّة . الخصوصيّة الثانية ثبوت المعيّة في المعلولات أيضاً . وبهذا يتّضح : أنّ التقدّم والتأخّر بالدهر غير التقدّم والتأخّر بالعلّية ، وإلّا - أي لو كان عينه - لثبت له حكم التقدّم والتأخّر بالعلّية ، وهو عدم إمكان فرض المعيّة فيما فوق - أي في العلّة - مع أنّا نجد إمكان فرض المعيّة في الدهر فيما فوق وفيما هو دون ، أي في المعلولات . ومثال ذلك : بناءً على قول الإشراقيّين « 1 » القائلين بأنّ في عالم المجرّدات النوريّة عقولًا عرضيّة ، أي ليس بعضها علّةً لبعض ، ولا معلولًا لبعض ، بل هما معلولان لعلّة ثالثة ، فعلى هذا القول يكون بين تلك العقول العرضيّة معيّةٌ بالدهر ؛ إذ لا تكون مرتبة بعضها أقدم من بعض بحسب متن الواقعيّة . وكذلك من قبيل الكثرة في عالم المادّة ، فإنّ الموجودات المادّية تقع في رتبة واحدة ، ولا يوجد تقدّم بعض الأجزاء على بعضها في هذه المرتبة المادّية ، فأجزاء عالم المادّة توجد بينها معيّة . تعليق على النصّ * قوله ( قدس سره ) : « المعيّة هي اشتراك أمرين في معنى » . المراد من المعنى هنا هو الوصف الذي يقوم بغيره . * قوله : « ليس كلّ أمرين ارتفع عنهما نوعٌ من التقدّم والتأخّر معين ؛ في ذلك النوع » . شرع في تبيين ما رامه من كون الاختلاف بين السبق واللحوق وبين المعيّة من تقابل العدم والملكة . *
--> ( 1 ) ولا يخفى : أنّ المصنّف لم يقطع بثبوت هذه العقول العرضيّة ؛ لذا عبّر في المتن بقوله : « لو فُرض فيها كثرة » ، وسيأتي تفصيل البحث في هذا القول في المرحلة الثانية عشرة .