السيد كمال الحيدري
244
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
أعراضه التي هي من شؤون وجوده ، فإنّهما لمّا كانتا موجودتين بوجودٍ واحد كان لها مقدارٌ واحدٌ هو زمانها . 5 . المعيّة في الطبع ، كالجزئين المتساويين بالنسبة إلى الكلّ ، نظير الأعداد ، فإنّ العلّة الناقصة للعدد ثلاثة هي : واحد وواحد وواحد ، وهذه الواحدات بالنسبة إلى الثلاثة لا يوجد بينها تقدّمٌ وتأخّر . ولا يخفى : أنّ المصنّف قيّد المعيّة في الطبع بالجزئين المتساويين ؛ للاحتراز عن الأجزاء غير المتساوية ، إذ لا يوجد بين الأجزاء غير المتساوية معيّة ، من قبيل المادّة والصورة ، فهما جزآن للجسم لكنّهما غير متساويين ؛ لأنّ الصورة شريكة العلّة للمادّة ، فالصورة متقدّمةٌ على المادّة ، لأنّ الصورة شرط وجود المادّة ، أي جزء من أجزاء علّتها . 6 . المعيّة في العليّة ، مثل المعلولين لعلّة تامّة . ومن الجدير بالذكر عدم وقوع المعيّة بين علّتين تامّتين ؛ لاستحالة اجتماع علّتين على معلولٍ واحد ، وهذا مبنيٌّ على استحالة توارد علّتين تامّتين على معلولٍ واحد . 7 . المعيّة بالحقيقة والمعيّة بالمجاز والمعيّة بالحقّ . وحال هذه الأقسام الثلاثة من المعيّة كالحال بالنسبة للمعيّة في العلّية . ففي المعيّة بالحقيقة ، فكما قلنا بعدم وجود المعيّة في العليّة ووجود معيّة في المعلول ، فيوجد معلولان معاً لعلّة واحدة ، فكذلك في المقام ، لا توجد معيّة في الحقيقة ، لكن توجد معيّة في المجاز ، لأنّ اتّصاف أمرين بالمعنى الواحد مجازاً ممكن ، كما في اتّصاف الماهيّة الجنسيّة والفصليّة بالموجوديّة بعرض اتّصاف وجود النوع بالموجوديّة . وأمّا عدم إمكان المعيّة في الحقيقة ؛ فلأنّ معنى المعيّة بالحقيقة عبارة عن : اتّصاف أمرين بوصفٍ واحدٍ حقيقةً من غير تفاضلٍ بينهما ، وهو محال ؛ لأنّه من قبيل اتّصاف الكثير بما هو كثير ، بالمعنى الواحد بما هو واحد ، وهو ممتنع ،