السيد كمال الحيدري
24
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
كانت بسيطة الحقيقة ، والبسيط جامعٌ لجميع الكمالات التي وجدت فيما تحته ، كانت الناطقة مشتملةً على وجودات الجوهر والجسم والمعدن والنامي والحسّاس والمتحرّك بالإرادة » « 1 » . وبهذا يتّضح : أنّ موضوع الحركة في الاندراج الطوليّ هو المادّة ، وهذا ما أشار إليه المصنّف في المتن بقوله : « في الحركة الطوليّة : المادّة الأولى موضوعٌ للصورة الأولى ، ثمّ هما معاً موضوعٌ للصورة الثانية » . البحث في الاندراج العرضي للأنواع أمّا بالنسبة للاندراج العرضيّ للأنواع من قبيل الإنسان والغنم والبقر . . . المندرجة تحت جنس الحيوان ، ففي هذا القسم المادّة هي موضوع الحركة ، فإنّ لهذه المادّة صورةً متعدّدةً « 2 » متعاقبةً على المادّة ، فإذا حلّت بالمادّة صورةٌ من الصور ، امتنعت عن قبول صورةٍ أخرى « 3 » . ولهذه الصورة الحالّة في المادّة آثارٌ معيّنة ، والصورة الأخرى كاللاحقة لها آثار أخرى ، وأنّ الصورة اللاحقة ليست كمالًا للصورة السابقة ، وهذا يعني
--> ( 1 ) شرح المنظومة . ( 2 ) لا يخفى : أنّ المراد بالصور المتعدّدة هي لأجل اختلاف الآثار ، وإلّا ففي الواقع هي صورةٌ واحدة ، لكنّها في الاندراج العرضيّ ليست سيّالة ، فلا تكون الصورة اللاحقة كمالًا للصورة السابقة ، وهو بخلاف القسم الأوّل وهو الاندراج الطوليّ الذي تكون فيه الصورة اللاحقة كمالًا للصورة السابقة . ( 3 ) لا يخفى : أنّه ليس المراد بالصورة التي تحلّ في المادّة أنّها تأتي من الخارج وتوضع في المادّة ، وإنّما نفس المادّة تتعاقب عليها الصور صورةً بعد صورة ، فإذا أنتجت صورة امتنعت عن قبول الأخرى ، من قبيل ما ذكرناه في مسافة الحركة ، فإنّ المتحرّك بنفس حركته يوجد المسافة ، لا أنّ هناك مسافةً يطويها المتحرّك .