السيد كمال الحيدري
233
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
العقليّة ) ، والأولى ما هو مذكور في المتن . * قوله : « يتحقّق التقدّم والتأخّر بين الحوادث الزمانيّة بتوسّط الزمان » . تحقّق التقدّم والتأخّر بين أجزاء الحركة بواسطة ما يعرضها من الزمان حقيقيّ ، فالزمان واسطة في الثبوت . وأمّا تحقّق التقدّم والتأخّر بين الأشياء - أعمّ من المتدرّجات والآنيّات - بواسطة انطباقها على الزمان العامّ هو مجازيّ ، فالزمان العامّ واسطةٌ في العروض . * قوله : « فمن الجائز في ما بالطبع اجتماع المتقدّم والمتأخّر في الوجود » . الفاء للسببيّة ، أي : لأنّه يجوز أن يجتمع المتقدّم والمتأخّر في الوجود . ولا يخفى أنّ الجواز هنا هو الإمكان العامّ المنطبق على الوجوب ، وذلك لوجوب وجود العلّة مطلقاً عند وجود المعلول . * قوله : « بخلاف ما في الزمان حيث يمتنع اجتماع المتقدّم والمتأخّر منه ، بل التقدّم بين أجزاء الزمان بالذات » . أي بمعنى : أنّ امتناع اجتماع المتقدّم والمتأخّر في الزمان ليس لأجل توقّف اللاحق على السابق ، بل لأجل أنّ التقدّم والتأخّر في أجزاء الزمان ذاتيٌّ له . * قوله : « بحيث لا يجامع أحدهما الآخر » . أي : أنّ اللاحق لا يجامع السابق ، وإلّا فالسابق يجتمع مع اللاحق لإحاطته به . ومن الجدير بالذكر : أنّ المراد بعدم اجتماع اللاحق بالسابق في رتبة الوجود ، وليس في أصل الوجود ؛ لأنّ العلّة التامّة ومعلولها مجتمعان في الوجود بالضرورة ، وإنّما المعلول ليس موجوداً في مرتبة وجود العلّة . * قوله : « كتقدّم عالم المفارقات العقليّة على عالم المثال » . وكذلك يتقدّم كلّ عقلٍ على العقل الذي دونه ، وكلّ وجود مثاليّ على وجود مثاليٍّ آخر هو معلول له .