السيد كمال الحيدري
229
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
يتصوّرها البنّاء فيبني عليها ، فإنّها على حالها قبل البناء ومع البناء وبعد البناء وإن انعدم . . . والجزئيّ : هو العلم الذي يتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجي ، كعلمنا من طريق الرؤية بحركة زيدٍ ما دام يتحرّك ، فإذا وقف عن الحركة تغيّر العلم » « 1 » . الثالث : الوجود السعي الذي يجمع بسعته مراتبَ كثيرةً أو وجوداتٍ متغايرةً ، فسعة الوجود إمّا باشتماله على وجوداتٍ كثيرة ، كعالم المادّة حيث يشتمل على العناصر والمعادن والنبات وأقسام الحيوان - ولذا قيل إنّ عوالم الوجود الكلّية ثلاثة ، حيث إنّ كلًا منها لاشتماله على كثرات أو عوالم جزئيّة ، يسمّى عالماً كلّياً . فعالم المادّة يشتمل على عالم العناصر وعالم المعادن وعالم النباتات وعالم الحيوان وعالم الإنسان - وإمّا باشتماله كمالاتٍ ووجوداتٍ كثيرة ، ككلّ واحد من العقول الطوليّة ، حيث إنّه يشتمل بوحدته وبساطته على جميع كمالات ما دونه من الموجودات . وهذا المعنى هو المراد في المقام ، حيث إنّ أحدى المراتب عالم المادّة ، وهو كلّي ، كما بيّناه ، وسائر المراتب الطوليّة من المثال والعقل أيضاً كذلك ، فإنّ العقل الفعّال - مثلًا - وإن كان واحداً إلّا أنّه لمكان علّيّته واحدٌ بوحدته ، وهو كلّيّ أيضاً لبساطته وإحاطته بجميع ما في عالم المادّة ، فهو كلّي . وهكذا كلّ عقل في السلسلة الطوليّة ، والأمر كذلك في الواجب تعالى كما هو واضح . إذا تبيّن ذلك نقول : إنّ كلّا من المتقدّم والمتأخّر بالدهر يشتركان في مرتبةٍ من مراتب الوجود الكلّية كعالم العقل وعالم المثال وعالم المادّة ، وكلٌّ من هذه العوالم متحقّقٌ في متن الأعيان ، ولكنّ المتأخّر يتوقّف على المتقدّم الذي فوقه ، كتوقّف عالم المادّة على عالم المثال ، وتوقّف عالم المثال على عالم العقل ، بحيث لا يجامع أحدهما الآخر ، أي : أنّ المتأخّر لا يجامع المتقدّم ، وإن كان المتقدّم يجامع
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة الحادية عشرة ، الفصل الرابع .