السيد كمال الحيدري

226

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الإشتداديّة لا يجامع الضعيف منها الشديد ، مع توقّف منها من الشديد على الضعيف . الثاني : اجتماع الجزئين المشتملين على القوّة والفعل تحت وجودٍ واحدٍ متّصلٍ سيّال . فالزمان من جهة اتّصاله يقبل الانقسام إلى حدودٍ بالقوّة ، ومن جهة سيلانه وعدم قراره لا يوجد جزءٌ منه إلّا وباقي أجزائه معدومة ، من غير أن تجتمع أصلًا ومن جهة توقّف فعليّة كلّ حدٍّ على قوّته في الحدّ السابق نوعاً من التوقّف الوجودي يتقدّم الجزء المشتمل على القوّة ، على الجزء المشتمل على الفعليّة ؛ لقربه من المبدأ المتعيّن هناك وجوداً ، وهو مطلق . فالتقدّم والتأخّر بين أجزاء الزمان كما ترى راجعان إلى جهة الوجود وهي توقّف وجود الفعليّة في كلّ جزء على وجود القوّة في الجزء السابق عليه ، لا إلى جهة الماهيّة . وهذا يؤيّد ما ذهب إليه شيخ الإشراق من رجوع التقدّم والتأخّر الزمانيين إلى ما بالطبع ، غاية ما في الباب أن يقسَّم التقدّم والتأخّر بالطبع إلى قسمين : أحدهما : ما يستحيل فيه اجتماع المتقدّم والمتأخّر وجوداً كما في الزمان . وثانيهما : ما لا يقتضي ذلك كما في غير مورد الوجود السيّال » « 1 » . مناقشة الشيخ الفيّاضيّ للمصنّف أورد الشيخ الفيّاضي على ما ذهب إليه المصنّف من توقّف وجوديّ بين المتقدّم والمتأخّر بالزمان حيث قال : « لا سبيل إلى إثباته ؛ فإنّ التوقّف كما صرّح به عند حكايته رأي صاحب الإشراق يلزمه أن يرتفع المتوقّف بارتفاع المتوقّف عليه ، وواضح : أنّ الجزء اللاحق من الزمان لا يرتفع بارتفاع الجزء السابق ، بل لا يمكن أن يتحقّق الجزء اللاحق إلّا بارتفاع الجزء السابق

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 263 ، الحاشية رقم ( 2 ) .