السيد كمال الحيدري

224

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

بخلاف ما بالطبع فإنّه لا يقتضي عدم الاجتماع ، فصحّ جعله بذلك الاعتبار قسماً آخر إذ هما متغايران . غاية الأمر : أن يجتمع في بعض أفراد المتقدّم قسمان من التقدّم باعتبارين كالحال في العلّة المعدّة ، فإنّها من حيث لا يجامع المعلول متقدّم عليه بالزمان ، وحيث إنّها يحتاج إليها المعلول متقدّم عليه بالطبع ، على أنّ لأحد أن يناقش في أنّ للزمان السابق تقدّماً بالطبع على اللاحق ، وإن كان تَرتّبه بالطبع ، وبين المعنيين فرق » « 1 » . المصنّف يؤيّد صاحب الإشراق ذهب المصنّف إلى أنّ الحقّ مع شيخ الإشراق الذي ذهب إلى أنّ التقدّم والتأخّر بالزمان من مصاديق التقدّم والتأخّر بالطبع ، وأنّهما يشتركان بتوقّف المتأخّر على المتقدّم توقّفاً وجوديّاً . غاية الأمر : أنّ التقدّم والتأخّر بالطبع له مصداقان يوجد بينهما توقّفٌ وجوديّ ، لكنّ أحد المصداقين لا ينفكّ فيه المتقدّم عن المتأخّر حدوثاً وبقاءً ، أمّا المصداق الثاني : ينفكّ المتأخّر عن المتقدّم بقاءً كأجزاء الزمان . ومن الواضح : أنّ التقدّم والتأخّر في بعض الأقسام ذاتيٌّ وفي بعض الأقسام عرضيّ ، والتقدّم الذاتيّ من قبيل التقدّم والتأخّر في أجزاء الزمان عند الأكثر ، أمّا التقدّم العرضيّ فهو من قبيل التقدّم والتأخّر في الحوادث الزمانيّة ، فإنّ التقدّم والتأخّر فيها بعرض التقدّم والتأخّر في أجزاء الزمان لا بحسب ذاتها ، والتقدّم والتأخّر في أجزاء الزمان عند شيخ الإشراق من القسم الثاني أي : عرضيّ ؛ وذلك لأنّ المتقدّم من الزمان بما أنّه علّة ناقصةٌ لوجود المتأخّر ، مقدّم عليه ، لا بما أنّ الزمان نفسه ومع قطع النظر عن التوقّف الوجودي بين

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 263 .