السيد كمال الحيدري
222
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
وهذا هو معنى التوقّف الوجودي . والتوقّف الوجودي يتصوّر في العلّية ، ويستحيل انفكاك العلّة عن المعلول حدوثاً وبقاءً ، وبهذا يتّضح : أنّ ميزان التقدّم والتأخّر بالطبع هو الوجود البقائيّ وليس الحدوثيّ ، أي : أنّ المتأخّر متوقّفٌ على المتقدّم حدوثاً وبقاءً . شيخ الإشراق يُرجع التقدّم الزمانيّ إلى التقدّم بالطبع شيخ الإشراق يقول : إنّنا لا نقبل أن يكون التقدّم والتأخّر بالزمان قسماً في قبال التقدّم والتأخّر بالطبع ، وإنّما هو أحد مصاديق التقدّم والتأخّر بالطبع ، واستدلّ على ذلك : بأنّ ضابطة التوقّف الوجودي هو ارتفاع المتأخّر بارتفاع المتقدّم ، وإذا وجد المتقدّم فليس بالضرورة أن يوجد المتأخّر ، فقد يوجد وقد لا يوجد ، كما تقدّم في التقدّم والتأخّر بالطبع ، وهذه الضابطة متحقّقة في التقدّم والتأخّر الزمانيّ ، إذ لا يمكن أن يوجد المتأخّر - يوم الأحد مثلًا - ما لم يوجد المتقدّم وهو يوم السبت ، وكذلك إذ وجد يوم السبت فليس بالضرورة أن يوجد يوم الأحد ، وهذا هو التوقّف الوجودي . إذن التقدّم والتأخّر في الزمان من مصاديق التقدّم والتأخّر بالطبع أي التوقّف الوجودي العلّي ؛ قال شيخ الإ شراق : « وجزء العلّة قد يتقدّم زماناً ، كالخشب على الكرسيّ ، وهو العلّة المادّيّة ، والواحد على الاثنين ، وقد يتقدّم تقدّماً عقليّاً ، أي : لا زمانيّاً ، كتقدّم صورة الكرسيّ ، وهي العلّة الصّوريّة ، عليه ، لأنّه ليس بالزمان لكون الشيء مع العلّة الصّوريّة بالزّمان ، بل بالطّبع ، وهو تقدّم كلّ ما يمتنع بعدمه الشيء ، ولا يجب بوجوده وحده ، فيتناول جميع أجزاء الشيء وشرائطه .