السيد كمال الحيدري

204

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

ومن هذا القبيل وصف الوجود بالتقدّم في قضيّة ( الإنسان موجود ) لأنّ المتّصف بالتقدّم حقيقةً هو وجود الإنسان - بناء على أصالة الوجود - فيحمل الموجود على الوجود أوّلًا وبالذات ، ويحمل الموجود على الإنسان ثانياً وبالعرض ؛ وذلك لاتّحاد الوجود والماهيّة في الخارج . ومن الجدير بالذكر : أنّ الشيء المتّصف بالعرض غير المتّصف بالتبع ، فإنّ المتّصف بالعرض غير متّصفٍ حقيقةً بذلك الشيء ، كالجالس في السفينة فهو ساكنٌ غير متحرّك ؛ لأنّ المتحرّك هو السفينة فقط . وهذا بخلاف المتّصف بالتبع فهو يتّصف بذلك الشيء حقيقةً ، من قبيل سيّارةٍ كبيرة تجرّ خلفها عربة ، فالعربة وإن كانت حركتها بتبع السيّارة الكبيرة ، لكن تتّصف العربة بالحركة حقيقةً لا مجاز . قال المحقّق السبزواري : « ثمّ من السبق قسمٌ آخر وهو أنّه بالذات إن شيء بدا وبالعرض لاثنين على سبيل التوزيع أي : إن ظهر حكمٌ لواحد من شيئين بالذات والآخر منها بالعرض ، كالحركة بالنسبة إلى السفينة وجالسها ، فحينئذٍ سبقٌ بالحقيقة . وهذا المسمّى بالسبق بالحقيقة قد زاده صدر المتألّهين ( قدس سره ) وهو غير جميع الأقسام ؛ إذ في الكلّ كلٌّ من المتقدّم والمتأخّر متّصفٌ بالملاك بالحقيقة ، ولا صحّة لسلب الاتّصاف من المتأخّر ، وفيه قد اعتبر أن يكون اتّصاف المتأخّر بالملاك مجازاً من باب الوصف بحال المتعلّق ، ويكون السلب صحيحاً ، كسبق الوجود على الماهيّة على المذهب المنصور . فإنّ التحقّق ثابتٌ للوجود بالحقيقة وللماهيّة بالمجاز وبالعرض » « 1 » . وقال صدر المتألّهين : « التقدّم بالحقيقة كتقدّم الوجود على الماهيّة الموجودة

--> ( 1 ) شرح المنظومة : ج 2 ص 309 .