السيد كمال الحيدري

195

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

والفرق بين التقدّم الزماني والتقدّم بالطبع ، هو : أنّ في التقدّم الزماني لا يجتمع السابق مع اللاحق ، وهذا بخلاف التقدّم بالطبع الذي يمكن فيه أن يجامع السابق اللاحق في الوجود . نعم ، لا يمكن أن يكونا مجتمعين في مرتبة الوجود . كما سيأتي بيانه في الأقسام الأخرى . قال صدر المتألّهين : « وأمّا الذي بالزمان فهو معروف ولا ينافي هذا كون الجزء المقدّم من الزمان متقدّماً على جزئه اللاحق بالطبع ، فإنّ التقدّم الزماني يقتضي أن لا يجامع المتقدّم المتأخّر ، بخلاف ما في الطبع ، حيث لا يأبى اجتماع المتقدّم للمتأخّر » « 1 » . الرابع : التقدّم بالطبع وهو تقدّم العلّة الناقصة - لا التامّة - على معلولها ، وقد تقدّم أنّ العلّة الناقصة هي التي يلزم من عدمها عدم المعلول « 2 » ، ولا يلزم من وجودها وجود المعلول ، من قبيل تقدّم الثلاثة على الأربعة ، حيث يلزم من عدم الثلاثة عدم الأربعة ، ولا يلزم من وجود الثلاثة وجود الأربعة . والسبب في عدم شمول هذا التقدّم للعلة التامّة على معلولها هو : أنّ العلّة التامّة لا تتقدّم على معلولها بالطبع ، وإنّما لها تقدّم على معلولها بالعلّية - كما سيأتي في القسم اللاحق - لأنّه بمجرّد حصول النار - مثلًا - تحصل الحرارة ، وهو خلاف العلّة الناقصة التي هي جزءٌ من العلّة التامّة ، وجزء العلّة لا

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 256 . ( 2 ) العلّة الناقصة تشترك مع العلّة التامّة في : أنّه يلزم من العلّة الناقصة أو التامّة عدم المعلول ، ويفترقان بأنّ العلّة الناقصة لا يلزم من وجودها وجود المعلول ، بخلاف العلّة التامّة التي يلزم من وجودها وجود المعلول .