السيد كمال الحيدري
161
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
إذا تبيّنت هذه المقدّمات نقول : القوّة بمعنى مبدأ الفعل والتأثير إذا اقترنت مع العلم والإرادة - بحيث كان للعلم والإرادة مدخليّةٌ في صدور الفعل - سمّيت بقدرة حيوان . والمراد بالحيوان هنا هو الحيوان بالمعنى الأعمّ وليس الحيوان الناطق ، فقدرة الحيوان مركّبة من أمورٍ ثلاثةٍ وهي : مبدأ الفعل أو المبدأ الفاعلي والعلم والإرادة . وهذه القوّة الفاعلة المسمّاة بقدرة الحيوان تكون علّةً ناقصةً « 1 » لوجود الفعل ، لأنّه لكي يتحقّق الفعل خارجاً ، لابدّ من انضمام أمورٍ خارجةٍ وظروفٍ وعوامل خاصّة - كحضور المادّة - وغيره من شروط العلّة التامّة ، لأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد . ومن هنا يتّضح : أنّ القدرة - وهي القوّة إذا اقترنت مع العلم والإرادة - نسبتها إلى الفعل نسبة الإمكان لا الوجوب ، فما لم تنضمّ إليها أجزاء العلّة التامّة فلا يجب تحقّق الفعل في الخارج . قدرة الحيوان لا تصدق على الواجب تعالى بناءً على ما تقدّم يتّضح : أنّ للقدرة مصاديق متعدّدة مختلفة ، وهي : 1 . القدرة في الحيوان وذوي النفوس ، وهذه القدرة علّةٌ ناقصةٌ للفعل تتوقّف على أمورٍ أخرى كحضور المادّة وغيره من شروط العلّة التامّة ، كما تقدّم آنفاً . 2 . القدرة في الواجب ، وهذه القدرة هي عين الواجب تعالى ، كما سيأتي في
--> ( 1 ) تقدّم : أنّ العلّة الناقصة هي التي لا يلزم من وجودها وجود المعلول إلّا إذا انضمّت إليها الأجزاء الأخرى من العلّة التامّة ، ويلزم من عدمها عدم المعلول ، أمّا العلّة التامّة فهي التي يلزم من وجودها وجود المعلول .