السيد كمال الحيدري

159

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الماسكة والقوّة الجاذبة للحديد في المغناطيس ، والقوّة الهاضمة في الإنسان . والحاصل : أنّ القوّة كما تطلق على مبدأ القبول ، تطلق كذلك على مبدأ الفعل . 4 . تطلق القوّة على مبدأ الفعل الشديد . كما تطلق القوّة على مبدأ ومنشأ الفعل ، تطلق كذلك على مبدأ الفعل إذا كانت هذه القوّة شديدةً وكان الفاعل قويّاً في فعله ، ومن الواضح أنّه إذا أُطلقت القوّة على مبدأ الفعل - كما في القسم السابق - يكون إطلاقها على الفعل الشديد أولى . وبهذا يتّضح : أنّ القوّة تطلق على أربعة معان ، الأوّل : مبدأ القوّة والاستعداد في المادّة الأولى التي هي قوّةٌ محضةٌ ومبدأ كلّ قبولٍ وانفعال ، والثاني : القوّة بمعنى الكيف الاستعدادي ، والثالث : القوّة بمعنى مبدأ الفعل ، والرابع : مبدأ الفعل الشديد . المبحث الثاني : القوّة بمعنى مبدأ الفعل إذا قارنت العلم والمشيئة لكي يتّضح هذا المبحث ينبغي تقديم بعض المقدّمات المقدّمة الأولى : المراد من المشيئة في المقام هي الإرادة ، وهي اجتماع العزم والحزم المسبوق بالشوق الأكيد ، أي : الانبعاث نحو الفعل بالقصد والاختيار . المقدّمة الثانية : الإرادة بمعنى الشوق لا تصدق على الواجب تعالى ، لأنّ الإرادة بالمعنى المتقدّم - وهي اجتماع العزم المسبوق بالشوق الأكيد - يستحيل أن يتّصف بها الواجب تعالى ؛ لأنّ الإرادة بالمعنى المتقدّم تلازم فقدان الكمال ، والواجب تعالى يستحيل أن يكون فاقداً لأيّ كمال ، بل هو واجدٌ لكلّ كمال ولا يشذّ عنه كمالٌ من الكمالات ، كما سيأتي إثباته في المرحلة الثانية عشرة ،