السيد كمال الحيدري

157

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الشرح لما استوفى المصنّف البحث في هذه المرحلة عن القوّة بمعنى القبول ، شرع في البحث عن القوّة بمعنى مبدأ الفعل والتأثير ، لاسيّما بالنظر إلى انسجام هذا البحث - وهو القوّة بمعنى التأثير - مع البحث عن فاعل الحركة وأقسامه . ومن الجدير بالذكر : أنّ جملةً من الفلاسفة - منهم صدر المتألّهين - قدّموا البحث عن القوّة بمعنى مبدأ الفعل أو القوّة الفاعليّة ، خلافاً للمصنّف الذي شرع في البحث عن القوّة بمعنى القبول ، وأخّر البحث عن القوّة بمعنى الفعل وجعله خاتمة هذه المرحلة ، ولعلّ تأخير المصنّف لهذا البحث هو : أنّ بحث القوّة والفعل هو القوّة بمعنى القبول . ويكتسب البحث في هذه الخاتمة الهيكليّة التالية : المبحث الأوّل : القوّة بمعنى مبدأ الفعل لكي يتبيّن هذا المعنى ينبغي الإشارة إلى الإطلاقات الأخرى للقوّة . ومن هذه الإطلاقات « 1 » : 1 . القوّة بمعنى مبدأ القبول ؛ إذ تطلق القوّة على المادّة التي هي مبدأ القبول ، لأنّ المادّة قوّةٌ محضة ، وفعليّتها أنّها قوّة الأشياء ، وفي ضوء كون فعليّتها أنّها قوّة الأشياء ، صارت المادّة موجودة ؛ إذ لو لم يكن لها فعليّة ، لم يمكن أن توجد ؛ لما تقدّم من أنّ الوجود يساوي الفعليّة ، والذي لا يمتلك فعليّة فلا وجود له . فالقوّة بهذا المعنى هي : الهيولى التي هي قوّةٌ محضةٌ ومبدأ

--> ( 1 ) هناك إطلاقات أخرى للقوّة نشير إليها في آخر الفصل .